آقا ضياء العراقي
18
منهاج الأصول
( لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتيها ) وتقريب الاستدلال هو انه لا تكليف في مورد
--> - انهما شيئان أحدهما أجنبي عن الآخر بحسب المورد والاستدلال اما بحسب المورد فهو ان هذه المسألة اعني البراءة أو الاحتياط أعم من تلك المسألة لان كون الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر إنما تجري في الأعيان الخارجية وهذه تعم الأعيان الخارجية والاعتبارية كمثل الغيبة والكذب ونحوهما . على أن تلك المسألة تختص بما إذا كان الشيء مما ينتفع به وهذه المسألة أعم من هذه الجهة . فاتضح مما ذكرنا ان هذه المسألة أعم مطلقا من تلك المسألة ، واما بحسب الاستدلال ففي مسألة الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر البحث فيها عن الدليل الاجتهادي الدال على الحكم الواقعي بأنه هل لنا ترخيص أم لا وهنا يجب البحث عن الحكم الظاهري وبالجملة الفرق بين البحث عن الدليل الدال على الحكم الواقعي وبين الدليل الدال على الحكم الظاهري فكم فرق بين المسألتين وقد يقال بالفرق بينهما بان مسألة الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر فإنما هي قبل الشرع ومسألة البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية فإنما هي بعد الشرع وقد قيل في رده بان لا نتكلم بالنسبة إلى الشرائع السابقة إلا أن الانصاف انه يمكن توجيهه بان المراد من القبلية إنما هي بحسب المرتبة بمعنى ان مسألة الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر تلاحظ مع قطع النظر عن الشرع بحيث لو لم يأت خطاب شرعي الأصل الإباحة أو الحظر ومسألة البراءة تلاحظ بالنسبة إلى الأدلة الشرعية . إذا عرفت ذلك فقد استدل على حكم الشبهة الحكمية التحريمية بالآيات منها قوله تعالى : ( لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتيها ) أقول هذه الآية وما كان على نسقها لا دلالة لها على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية لما عرفت منا سابقا ان محل الكلام بين المجتهدين والأخباريين إنما هو فيما إذا تمت وظيفة الربوبية لا فيما -